الشوكاني

299

نيل الأوطار

أنها لا ترد النساء إلا بأربعة عيوب : الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج ، وخالف الناصر في البرص فلم يجعله عيبا يرد به النكاح ، والرجل يشارك المرأة في الجنون والجذام والبرص ، وتفسخه المرأة بالجب والعنة . وذهب بعض الشافعية إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ، ورجحه ابن القيم ، واحتج له في الهدى بالقياس على البيع ، وقال الزهري : يفسخ النكاح بكل داء عضال . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قول للشافعي : أن الزوج لا يرد الزوجة بشئ لأن الطلاق بيده ، والزوجة لا ترده بشئ إلا الجب والعنة ، وزاد محمد الجذام والبرص ، وزاد ت الهادوية على ما سلف الرق وعدم الكفاءة في الرجل أو المرأة ، والرتق والعقل والقرن في المرأة ، والجب والخصاء والسل في الرجل والكلام مبسوط على العيوب التي يثبت بها الرد والمقدار المعتبر منها وتعدادها في الكتب الفقهية . ومن أمعن النظر لم يجد في الباب ما يصلح للاستدلال به على الفسخ بالمعنى المذكور عند الفقهاء . أما حديث كعب فلما أسلفنا من كونه غير صريح في محل النزاع لذلك الاحتمال . وأما أثر عمر فلما تقرر من أن قول الصحابي ليس بحجة ، نعم حديث بريرة الذي سلف دليل على ثبوت الفسخ للرق إذا عتق ، وأما غير ذلك فيحتاج إلى دليل . قوله : وصداق الرجل على من غره قد ذهب إلى هذا مالك وأصحاب الشافعي والهادوية فقالوا : إنه يرجع الزوج بالمهر على من غرر عليه بمن أوهمه أن المرأة لا عيب فيها ، فانكشف أنها معيبة بأحد تلك العيوب ، لكن بشرط أن يعلم بذلك العيب لا إذا جهل . وذهب أبو حنيفة والشافعي أنه لا رجوع للزوج على أحد لأنه قد لزمه المهر بالمسيس . وقال المؤيد بالله وأبو طالب : أنه يرجع الزوج بالمهر على المرأة . ولا يخفى أن قول عمر لا يصلح للاحتجاج به وتضمين الغير بلا دليل لا يحل ، فإن كان الفسخ بعد الوطئ فقد استوفى الزوج ما في مقابلة المهر فلا يرجع به على أحد ، وإن كان قبل الوطئ فالرجوع على المرأة أولى ، لأنه لم يستوف منها في مقابلة المهر ولا سيما على أصل الهادوية ، لأن الفسخ بعيب من جهة الزوجة ، ولا شئ لها عندهم فيما كان كذلك .